الموعـــــــد الجـــــنة للعلوم الشرعية
اهلا بك زائرنا العزيز

نرجو لك جولة مفيدة ممتعة

ونسعد بإنمامك الينا

الموعـــــــد الجـــــنة للعلوم الشرعية

إن من نعم الله علينا أن يسر لنا مثل هذه السبل الحديثة ليصل من خلالها نور الأولين إلى الآخرين من أمة اقرأ التي وللأسف ما عادت تقرأ فجئنا إليكم بهذه السبل لنبلغكم كلام ربكم وهدي نبيكم بفهم سلفكم عسا ربي أن ينير بهذا المنتدى البصائر ويشرح له القلوب والضمائر
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ::*::*:: سبحان الله ::*:: الحمد لله ::*:: لا اله الا الله ::*:: الله اكبر ::*:: لا حول ولا قوة الا بالله

شاطر | 
 

 هل أنا مخلص أم أنا مرائي؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيف الاسلام

avatar

عدد المساهمات : 309
عداد الحسنات : 17521
تاريخ التسجيل : 26/08/2011
العمر : 42

مُساهمةموضوع: هل أنا مخلص أم أنا مرائي؟   الإثنين 9 يناير 2012 - 1:36



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله العظيم المنان، الكريم الحنان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد

لبنة التمام ومسك الختام، وعلى آله وصحبه ومن سلك مسلكهم وارتضى نهجهم،

وبعد:

هل أنا مخلص أم أنا مرائي؟

سؤال مؤرق محير، لطالما ورد طيفه على خاطري، ولطالما تبادر هاجسه إلى ذهني، فقض علي

مضجعي، وحرمني لذة النوم والراحة، فكيف يعرف المرء أن ما قدمه لله جل في علاه من أعمال سليم

من خصال النفاق والتصنع؟ ما هي الوسيلة المنجية من السقوط في براثين الرياء؟



جدير بنا ابتداء أن نعلم أن الشيطان له في كل عبادة نزغة، فهو لا يترك العبد المسلم حتى يوسوس

له أن ما تقرب إلى الله به من أعمال وأفعال ما ابتغى بها وجهه جل وعز، وأن لهذا اللعين طرائق في

التعامل مع كل صنف من أصناف العباد، فإذا كان عمل العبد ضئيلا لبس عليه أن ما يقوم به غير كاف،

فيبدأ المسكين بالإكثار من التعبد إلى أن تصير العبادة والتقرب مملة– حسب وجهة نظره- أما إذا كان

من صنف العباد الورعين والزهاد العارفين، فإن إبليس اللعين يبث في خلده أن ما تقرب به من أعمال

كاف، وأنه قد وصل إلى بر الأمان، فيتولد لديهم نوع من الاستكبار والترفع، فيبدءون في الاستقواء على

الخلق، ورفع هامتهم إلى الأعلى وكأنهم هم الأسياد المطاعون، وغيرهم هم العبيد المطيعون

الراضخون، فرب معصية أورثت ذلا وانكسارا،خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا. وقد أخبر بعض من

سلف أمتنا – رحمهم الله- عن أناس تركوا الصلاة بذريعة أنهم وصلوا، فكان جواب هذا الإمام صارما

جدا، فقال –رحمه الله-: " نعم وصلوا، ولكن إلى صقر".



إن ما سطرته يدي الآن من كلام ليس بمثابة دعوة مني إلى اقتراف المعاصي، واجتراح الآثام، وارتكاب

الفضائع، حاشا لله، ما كان لي أن أقول ما ليس لي بحق، ولكني أقول: إن إنسانا يعيش على ذكرى

تلبسه بالمعاصي فإن ذلك يشكل لديه انكسارا وخضوعا بين يدي ربه، فهو كلما استرجع شريط

الذكريات يخفق قلبه خفقات تنم عن ندم وخوف من عقاب ربه، فهذا إنسان يحمل بين جوانحه خيرا

عميما أحسن من الشخص الذي عاش طول حياته يصوم ويصلي ويقوم بأعمال البر جميعها، إلا أن

هذه الطاعات تخلف لديه تكبرا وتفاخرا، يجعلانه يشعر بأنه عظيم القدر عند الله، والنبي –صلى الله

عليه وسلم- يقول: " إنما الأعمال بالخواتيم"، فلا أحد يعلم بم سوف يختم له، وقد صح في الحديث أن

العبد يعمل الزمان الطويل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا شبر فيختم له بعمل أهل النار

، وإن العبد ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا شبر فيختم له بعمل أهل

الجنة ، فلا ينبغي أن يأمن الإنسان وهو سائر في طريقه إلى ربه مكر الله فإنه "من يأمن مكرالله

فأولائك هم القوم الخاسرون" كما قال ربنا العلام.



و على سبيل التمثيل لا الحصر دعونا – بارك الله فيكم - نلق إطلالة سريعة على أنموذجين باهرين

من نماذج سلف أمتنا الصالح، لكي نوضح من خلاله خوفهم الشديد من سوء الخاتمة، وعدم اغترارهم

بما قدموا من أعمال. وأبدأ أولا بالخليفة الراشد أبي حفص عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم أجمعين-

فعندما حضرته الوفاة على إثر طعنه من قبل العلج الوقح "أبي لؤلؤة المجوسي"، دخل عليه الصحابي

ابن عباس، فقال له: "هنيئا لك الشهادة يا أمير المؤمنين"، فماذا كان جوابه – رضي الله عنه- لقد قال-

وعيناه تذرفان دموعا حارة-: " يا ليث أم عمرلم تلد عمر، يا ليثني كنت ترابا ، لا علي ولا ليا"، فانظروا

معي – وفقكم الله - إلى خوف هذا الإمام من سوء المطلع، على الرغم من أنه من العشرة المبشرين

بالجنة، إلا أنه – رضي الله عنه- كان كثيرا ما يسأل أمين سر النبي – صلى الله عليه وسلم- "حذيفة

بن اليمان" قائلا: " أقسمت عليك بالله هل سماني لك رسول الله في المنافقين؟" فيقول حذيفة: " لا

والله يا أمير المؤمنين، ولا أزكي على الله بعدك أحدا" ،الله أكبر، عمر يصدر منه هذا الكلام، وهو الذي

كان الشيطان حينما يراه يسلك طريقا غير الطريق الذي يسلكه – رضي الله عنه- ، فماذا أقول أنا

وأنت؟؟؟



وبانتقالنا إلى الأنموذج الثاني، فقد اخترت للإخوة الأخيار، والأخوات الفاضلات الإمام "أحمد بن حنبل"

– أجزل الله له الأجر والثواب، وأدخله جنة الفردوس من غير حساب- فهو صاحب المذهب الفقهي

الشهير، والذي اشتهر بالقول إن القران ليس مخلوقا، وأنه كلام الله فحسب، وتعرض لمحنة شديدة،

حيث جلد ونكل به، فما لان وما استكان، وما قدم الدنية في دين رب العالمين، بل صبر واحتسب، إلى

أن أظهره الله على أعدائه المعتزلة، ونصر الله به السنة، وقضى به على البدع والمحدثات، كان يقول

حينما كان يحتضر، وهو يعالج سكرات الموت - نسأل الله أن يهونها علينا بفضله ومنه وكرمه- وكان

أبنائه يلقنونه الشهادة: " ليس بعد، ليس بعد" فظن أبنائه أنه لا يريد النطق بها، لكنه حينما أفاق إفاقة

مودع، سألوه في ذلك، فقال لهم: " إن إبليس أتاني، فقال لي: لقد نجوت مني يا أحمد، فقلت له:

ليس بعد، ليس بعد" تأملوا معي هذه الواقعة، كيف أن الإمام أحمد خشي على نفسه من الكبر

والغرور في لحظات حياته الأخيرة، قبل أن تنطفئ شمعة عمره ، وفطن لحيلة ذلك اللعين، فمازال

متمسكا بجناب ربه، إلى أن فارقت الروح الجسد.

إن الذي حدا بي إلى استحضار هذين المثالين المضيئين المشرقين في زمان عز فيه أن نجد لهما

نظراء يوازونهم في الشدة والجلد، يكمن في تنبيه الغافل، وإيقاظ الضال، إلى أن إيلاء العقيدة عناية

قصوى، يسهم إسهاما إيجابيا في الدفع بالأمة إلى تحقيق النصر والتمكين، ولن يتأتى ذلك بالطبع ما

لم تتم تنقيتها مما علق بها من أدران أذهبت رونقها و بدع غيبت بهائها وحسنها.



إن كثيرا من الخلق لا يبالون إطلاقا بمسألة استحضار النية وتجريدها بالإخلاص، وتحقيق سلامة

القلب من كل ما من شأنه أن يشين أعماله الظاهرة والباطنة، ويسمها من ثم بميسم النفاق

والتواضع الكاذب، وهي مسألة - والذي رفع السماء بغير عمد- منذرة بخطر كبير، قد لا يدركه إلا من

اطلع بشمول وإحاطة على ما أعده الملك العادل لمن عاش حياته كلها مغفلا لمسألة تصفية أعماله

من تلك الشوائب والنقائص.



إننا نحتاج لكي تنصلح أحوالنا إلى تصحيح عقيدتنا، فلا عزة ولا كرامة ولا سؤدد إلا إذا وضعنا نصب

أعيننا هدفا أساسيا جدا، يتعلق الأمر بالرجوع إلى عقيدة أسلافنا- رحمهم الله- فنفهم الكتاب والسنة

كما فهمها أبو بكر وعمر، وغيرهما من الصحابة والتابعين، وقد يقول قائل: " لماذا تدعونا إلى تبني فهم

الصحابة والتابعين للقرآن والسنة؟ أولسنا نعيش في زمن المتغيرات؟ أو تعتبرنا قاصري العقول،

محدودي التفكير؟ هل نترك تنظيم شؤوننا لأناس قد ووروا تحت الثرى منذ ما يربو عن ألف وأربعمائة

سنة؟ كما صرح لي بذلك أحدهم…" فأقول- وعلى الله الاعتماد والتكلان-:

أولائــــــك أسلافي فأتوني بمثلهم ****** إذا جمعتنا يا هؤلاء المجامــــــع

إننا لم نجد فيكم أشخاصا يستحقون فعلا أن نتأسى بهم ونقتدي بهم كما هو الحال عند أولائك

الأطهار الأخيار، فهم – رضوان الله عنهم- تلقوا القرآن غضا طريا من عند الرسول– عليه الصلاة

والسلام- وهم أبعد الناس عن الأهواء والضلالات، والانتصار لذواتهم، وقد زكاهم الله من فوق سبع

سماوات وأثنى عليهم، فقال عز من قائل: " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة

فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا" سورة الفتح، الآية: 18. وأنتم لا تؤمن

عليكم فتنة، وإن النبي – صلى الله عليه وسلم- قد ورد أنه قال: " من كان متأسيا فليتأسى بالذي قد

مات، فإن الحي لا تؤمن عليه فتنة". ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه، فإن:

أعــــــداء الحق كثيــــــــرونا ******* وأنصــــــار الحق قليلـــــــونا

للحــــــــــق وهبنا أنفسنــــــــا ******* وكفــــــــــاه أن يحيا فينــــــــا

فإن لم تفلح مقالتي في التأثير على قناعاتكم، وجعلكم تسلمون بصدق طروحاتي، فإلى:

ديان يوم الدين نمضــــــــــــي ******* وعندي الله تجتمع الخصـــــوم

إن الخلاصة التي أروم التأصيل لها من كل ما خطته يدي من كلام، و الخروج بها من كل ما عبرت عنه

جارحتي من ألفاظ، هي أن يحرص العبد المسلم أشد الحرص على التعلق بحبال الله المنجية مخافة

الغرق في بحر الشبهات، والسبيل الأوحد إلى نيل تلك البغية الشريفة يتمثل في الاحتماء بخالقنا

ورازقنا، فهو نعم المولى و نعم النصير، لا يذل من والاه، ولا يعز من عاداه.



أسأل الله في الختام أن يمن علينا – بجوده وفضله وإنعامه- بسلوك سبيل المخلصين، واقتفاء آثار

الصابرين المحتسبين، وأن يجنبنا غواية الشيطان المارد، ووساوسه المدمرة، آآآآآآآآآآمين، والحمد لله

رب العالمين.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almawedaljanna.forumarabia.com
رميساء ألاسلام
الاخت الكبرى
avatar

عدد المساهمات : 185
عداد الحسنات : 15039
تاريخ التسجيل : 03/12/2011
العمر : 49

مُساهمةموضوع: رد: هل أنا مخلص أم أنا مرائي؟   الثلاثاء 10 يناير 2012 - 20:42

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هل أنا مخلص أم أنا مرائي؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الموعـــــــد الجـــــنة للعلوم الشرعية  :: روضة : الرقائق واعمال القلوب :: إن بعض القول فن فاجعل الاصغاء فنا " مِنْ بدِيعِ الكَلِمْ "-
انتقل الى: